الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

 كان هناك نجار تقدم به العمر
وطلب من رئيسه في العمل وصاحب المؤسسة
أن يحيله على التقاعد ليعيش بقية عمره مع زوجته وأولاده
رفض صاحب العمل طلب النجار
ورغبه بزيادة مرتبه إلا أن النجار أصر على طلبه
فقال له صاحب العمل :
 إن لي عندك رجاء أخير
وهو أن تبني منزلاً واحداً واعتبره الأخير ولن أكلفك بعمل آخر
فوافق النجار بالعمل
ولعلمه أن هذا هو البيت الأخير
فلم يحسن الصنعة واستخدم مواد رديئة الصنع
 وأسرع في الإنجاز دون الجودة المطلوبة
وكانت الطريقة التي أدى بها نهاية العمل غير سليمة
لعمر طويل من الانجاز والتميز والإبداع
وعندما انتهى النجار من البناء
 سلم صاحب العمل مفاتيح المنزل الجديد
 وطلب السماح له بالرحيل
إلا أن صاحب العمل استوقفه وقال له :
إن هذا المنزل هو هدية لك
 نظير سنين عملك مع المؤسسة فأرجو أن تقبله مني
فصعق النجار من المفاجأة
 لأنه لو علم أنه يبني منزل العمر
 لما توانى في الاداء والاتقان في العمل

  وللقصـــــــة عـــــــبــــرة  
...

فكل منا 
 يبني نفسه في هذه الحياة...
 ويرسم صورة له تنعكس حوله ...
ولا بد أن يحافظ على حسن الأداء
والتعامل مع الاخرين
 في جميع الأحوال والأزمان
 لأن المستفيد الوحيد هو نفسه دون الآخرين

السبت، 16 يوليو 2011

ذكر الصبر أكثر من تسعين مرة وفي مواطن مختلفة في القرآن الكريم وذكرت كلمة الصبر 102 مرة حيث قال تعالى :
"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" الزمر 10 وقد أمر الله نبيه بالصبر وبشره وبشر الصابرين :" فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" هود 49، وقد قرن الله تعالى الصبر بالعبادات حيث قرنه بالصلاة : "وَاستَعِينُوا بِالصّبرِ وَالصّلاة" البقرة45
وقال سبحانه وتعالي أن الصابرين في معيته حيث جاء في سورة الأنفال الآية 46: " واصبروا إن الله مع الصابرين".
- قال النبي محمد صلي الله عليه وسلم: ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر
- قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه:
أصبر على مضض الإدلاج في السحر
وفي الرواح وفي الطاعات وفي البكر
إني رأيت وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جد في أمر يؤمله
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
- وقال رجل للإمام أحمد :
كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: بخير في عافية، فقال له: حممت البارحة؟ -أي: أصابتك الحمى- قال: إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك، لا تخرجني إلى ما أكره..أي انه لا يرد ان يشكي حاله فيضيع اجر صبره.
-الصبر..عند المصيبة.. يسمى ايماناً.
-الصبر..عند الاكل..يسمى قناعة.
- الصبر..عند حفظ السر.. يسمى كتماناً.
-الصبر..من اجل الصداقة.. يسمى وفاء.
-اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل أمر له وقت وتدبير.
-اصبر لكل مُصِيبةٍ وتجلًّدِ واعلم بأن الدهر غير مُخَلَّدِ.
- الصبر صبران: صبر على ما تكره وصبر على ما تحب.
- إنما الصبر عند الصدمة الأولى.
-إن السماء تُرْجَى حين تحتجب.
- دواء الدهر الصبر عليه.
-صبرك عن محارم الله أيسر من صبرك على عذاب الله.
- من صبر ظفر.
- من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.
- وأفضل أخلاق الرجال التَّصَبُّرُ.. وعاقبة الصبر الجميل جميلة.
- يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا الصبر .
وقال ايضا : أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما .
- قال على بن أبي طالب رضى الله عنه:
ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا قطع الرأس بار الجسم ، ثم رفع صوته فقال: إنه لا إيمان لمن لا صبر له .
- قال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده .
- قال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة، فانتزعها منه، فعاضه مكانها الصبر، إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه .
- الصبر جواد لا يكبو وصارم لا ينبو وحصن حصين ودرع متين
وقال بعضهم:
ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله
عند الإله وأنجاه من الجزع
من شد بالصبر كفاً عند مؤلمة
ألوت يداه بحبل غير منقطع
وقال آخر
إذا ما أتاك الدهر يوماً بنكبة
فأفرغ لها صبراً ووسع لها صدرا
فإن تصاريف الزمان عجيبة
فيوماً ترى يسراً ويوماً ترى عسرا
-وقيل: فاذا تصبك مصيبة فاصبر لها عظمت مصيبة مبتل لا يصبر
-وأيضا:
ولرب ضائقة يضيق بها الفتى
وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت
وكنت احسب انها لا تفرج
-ومدحوه قائلين:
والصبر في النائبات صعب
لكن فوات الثواب أصعب
ويحث شاعر على الصبر قائلا:
ترَدَّ رِدَاءَ الصـبر عنـد النـوائـبِ *** تَنَلْ مِن جميل الصبر حُسن العواقبِ
فإذا بُليتَ بعثـرة فاصـبر لهـا *** صَبْرَ الكـريم، فـإنّ ذلك أحزمُ
لا تشكُوَنّ إلـى الخـلائق إنّمـا *** تشكو الرحيمَ إلى الّذي لا يرحمُ
وقيل في معنى الصبر ومقارنته بالشجاعة:
- الشجاعة هي الصبر و الثبات والإقدام على الأمور النافعة تحصيلاً وعلى الأمور السيئة دفعاً
- وقال حكيم لإبنه :
-يا بني.. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه.. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته.. وإلا فاحذره..
وقال الأبيوردي:
تنكَّر لي دهري ولم يدر أنني
أعزّ وأحداث الزمان تهـــــون
فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه
وبتّ أريه الصبر كـــيف يكــــون
- وقيل عن الصبر:
هو جواد لا يكبو، وصارم لا ينبو، وحصن حصين ودرع متين.."وهو بمنزلة الرأس من الجسد، وبمكان العينين من الجوارح.. فقد جاء في صحيح مسلم أن "الصبر ضياء".
وقيل: إن الصبر له من اسمه حظ، فهو مر مذاقه.. لكن عواقبه أحلى من الشهد.
- ومما نقله ابن القيم في مدارج السالكين أنه: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية".
إن الصبر خمس مراتب: الصابر والمصطبر والمتصبر والصبور والصبار، وهي درجات بعضها فوق بعض من حيث درجة الاحتمال وعظيم الأجر.
- ومن الأمثال الشعبية قيل :
الـصبر مـفـتاح الفرج
الصـبر بلــسم الجـروح
الصبر شجرة جـذورها مرة وثمارها حلوة
من صبر ظــفر
مــن صبر وتـأنــي نـال ما تمنـى
والصـبر ستـر للكروب وعون على الخطوب.

السبت، 28 مايو 2011

جميل ان يكون لنــا أثر

هناك أشخاص يمرون في حياتنا ... فيتركون أثر جـرح وهم كُــثر..وأشخاص يمرون في حياتنا فيتركون رائحة عطر .. وهم قـله ...واخرون يمرون في حياتنا فيتركوننا شخصا اخـر ... وهم ندره ,,وقد لا نراهم سوى مره واحده في حياتنا ...وندرة من يغيروننا بعد رحيلهم ...جميل ان يكون لنــا أثر ...ومــا اروع ان يكون لنــــا اثرا وخصوصا بعد الرحـــــيل ...ومـااروعه ان امتد وكان لنــا رفعه يوم القيامـه ..

الحلم


الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
الحلم صفة من صفات الله تعالى ، والحليم اسم من أسمائه الحسنى كما قال تعالى:
(والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ).[1]
والحلم لغة: الحاء واللام والميم أصول ثلاثة :
الأول: ترك العجلة ، والثاني :تثقب الشيء ، والثالث :رؤية الشيء في المنام . والمراد به هنا:الحلم خلاف الطيش.[2]
قال الفيروز أبادي في القاموس المحيط : الحلم بالكسر الأناة والعقل.[3]
والحلم في الاصطلاح :هو الطمأنينة عند سورة الغضب ،وقيل تأخير مكافأة الظالم.[4]
ومعنى الحلم :أن يكتم المؤمن غيظه ،وأن يصل من قطعه ،وأن يعفو عمن ظلمه، وأن يحسن إلى من أساء إليه.[5]
والحلم من أهم الأخلاق الإسلامية التي لابد للداعية أن يتحلى بها، وقدوتنا في ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ).[6]
وقال تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين).[7]
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى الحلم من صفات المؤمنين الصادقين لقوله تعالى:
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).[8]
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم اشج عبدالقيس بقوله (إن فيك خصلتين يحبهما
 الله :الحلم والأناة).[9]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الشديد بالصرعة ،إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).[10]
وليس المراد بالحلم السكوت على الهوان والاحتقار ،فان المؤمن عزيز كريم يأبى الضيم ويرفض الذل ، وإنما يكون الحلم على جهل جاهل ،أو سفه سفيه، والحلم المراد هو الذي يكون عند القدرة على اخذ الحق ورد الظلم ،وأما أن يسكت الإنسان لعجزه عن الرد ،فذلك هو الضعف .[11]  
وقد ارشد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ما ينبغي فعله لمن حصل له شيء من الغضب ،ما رواه سليمان بن صرد قال:استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ،فجعل احدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه،قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ، لو قال :أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )فقال الرجل:وهل ترى بي من جنون.[12]
ويعد الحلم وسيلة إلى تبوء المراكز الهامة في المجتمع ،وكانت العرب تقول في أمثالها (من حلم ساد)أي أصبح سيدا على قومه ومن هؤلاء الذين تزعموا قوموهم بسبب حلمهم :عرابة بن أوس، والأحنف بن قيس .
روي أن معاوية بن أبي سفيان (الخليفة الأموي) قال لعرابة بن أوس :بما سدت قومك ياعرابة؟فقال عرابة:يا أمير المؤمنين :كنت احلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم ،وأسعى في حوائجهم،فمن فعل فعلي فهو مثلي ،ومن جاوزني فهو أفضل مني،ومن قصر عني فانا خير منه).[13]
قال لقمان الحكيم :ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة:
1-لا يعرف الحليم إلا عند الغضب .
2-ولا الشجاع إلا عند الحرب.
3-ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه.[14]
في الختام ادعوا الله العلي القدير أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما ،وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



[1] -سورة ( الأحزاب/51)
[2] -لأبي الحسين بن فارس ، معجم مقاييس اللغة[بيروت ،دار الجيل،ط1420]،(2/93)
[3] -الفيروز أبادي ، القاموس المحيط [بيروت ،مؤسسة الرسالة،ط الثالثة بدون تاريخ](1416)
[4] -علي بن محمد الجرجاني،تحقيق:د/عبد الرحمن عميرة ،التعريفات [بيروت ،عالم الكتب ،ط الأولى1407](126)
[5] -عبد الله ناصح علوان، أخلاقية الداعية[القاهرة ،دار السلام،1405](26)
-[6] سورة (آل عمران/ 159)
[7]- سورة (الأعراف/ 199)
[8] -سورة (آل عمران/134)
[9] -للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ط الاولى1375هـ]
[ك1،ب6،ح25](1/48)
[10] --للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[مرجع سابق ]،[ك45،ب30،ح107](4/2014)
[11] -محمد السيد الوكيل ، أسس الدعوة وآداب الدعاة [القاهرة ،مطابع أخبار اليوم](97)
[12] --للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[مرجع سابق ]،[ك45،ب30،ح109](4/2015)
[13] -أبو الفرج علي بن حسين الأصفهاني ،كتاب الأغاني [بيروت،دار صادر، 1964](9/168)
[14] -أبو عمر احمد بن عبد ربه ، العقد الفريد [القاهرة،دار الكتاب العربي،1381هـ](2/278)
[15] أبي محمد بن إدريس الشافعي ،تحقيق وشرح:يوسف البقاعي،ديوان الإمام الشافعي[مكة المكرمة،المكتبة التجارية،1409هـ](30)