هناك أشخاص يمرون في حياتنا ... فيتركون أثر جـرح وهم كُــثر..وأشخاص يمرون في حياتنا فيتركون رائحة عطر .. وهم قـله ...واخرون يمرون في حياتنا فيتركوننا شخصا اخـر ... وهم ندره ,,وقد لا نراهم سوى مره واحده في حياتنا ...وندرة من يغيروننا بعد رحيلهم ...جميل ان يكون لنــا أثر ...ومــا اروع ان يكون لنــــا اثرا وخصوصا بعد الرحـــــيل ...ومـااروعه ان امتد وكان لنــا رفعه يوم القيامـه ..
السبت، 28 مايو 2011
الحلم
الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
الحلم صفة من صفات الله تعالى ، والحليم اسم من أسمائه الحسنى كما قال تعالى:
(والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ).[1]
والحلم لغة: الحاء واللام والميم أصول ثلاثة :
الأول: ترك العجلة ، والثاني :تثقب الشيء ، والثالث :رؤية الشيء في المنام . والمراد به هنا:الحلم خلاف الطيش.[2]
قال الفيروز أبادي في القاموس المحيط : الحلم بالكسر الأناة والعقل.[3]
والحلم في الاصطلاح :هو الطمأنينة عند سورة الغضب ،وقيل تأخير مكافأة الظالم.[4]
ومعنى الحلم :أن يكتم المؤمن غيظه ،وأن يصل من قطعه ،وأن يعفو عمن ظلمه، وأن يحسن إلى من أساء إليه.[5]
والحلم من أهم الأخلاق الإسلامية التي لابد للداعية أن يتحلى بها، وقدوتنا في ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ).[6]
وقال تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين).[7]
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى الحلم من صفات المؤمنين الصادقين لقوله تعالى:
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).[8]
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم اشج عبدالقيس بقوله (إن فيك خصلتين يحبهما
الله :الحلم والأناة).[9]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الشديد بالصرعة ،إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).[10]
وليس المراد بالحلم السكوت على الهوان والاحتقار ،فان المؤمن عزيز كريم يأبى الضيم ويرفض الذل ، وإنما يكون الحلم على جهل جاهل ،أو سفه سفيه، والحلم المراد هو الذي يكون عند القدرة على اخذ الحق ورد الظلم ،وأما أن يسكت الإنسان لعجزه عن الرد ،فذلك هو الضعف .[11]
وقد ارشد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ما ينبغي فعله لمن حصل له شيء من الغضب ،ما رواه سليمان بن صرد قال:استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ،فجعل احدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه،قال النبي صلى الله عليه وسلم :
(إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ، لو قال :أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )فقال الرجل:وهل ترى بي من جنون.[12]
ويعد الحلم وسيلة إلى تبوء المراكز الهامة في المجتمع ،وكانت العرب تقول في أمثالها (من حلم ساد)أي أصبح سيدا على قومه ومن هؤلاء الذين تزعموا قوموهم بسبب حلمهم :عرابة بن أوس، والأحنف بن قيس .
روي أن معاوية بن أبي سفيان (الخليفة الأموي) قال لعرابة بن أوس :بما سدت قومك ياعرابة؟فقال عرابة:يا أمير المؤمنين :كنت احلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم ،وأسعى في حوائجهم،فمن فعل فعلي فهو مثلي ،ومن جاوزني فهو أفضل مني،ومن قصر عني فانا خير منه).[13]
قال لقمان الحكيم :ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة:
1-لا يعرف الحليم إلا عند الغضب .
2-ولا الشجاع إلا عند الحرب.
3-ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه.[14]
في الختام ادعوا الله العلي القدير أن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزيدنا علما ،وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
[1] -سورة ( الأحزاب/51)
[2] -لأبي الحسين بن فارس ، معجم مقاييس اللغة[بيروت ،دار الجيل،ط1420]،(2/93)
[3] -الفيروز أبادي ، القاموس المحيط [بيروت ،مؤسسة الرسالة،ط الثالثة بدون تاريخ](1416)
[4] -علي بن محمد الجرجاني،تحقيق:د/عبد الرحمن عميرة ،التعريفات [بيروت ،عالم الكتب ،ط الأولى1407](126)
[5] -عبد الله ناصح علوان، أخلاقية الداعية[القاهرة ،دار السلام،1405](26)
[7]- سورة (الأعراف/ 199)
[8] -سورة (آل عمران/134)
[9] -للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ط الاولى1375هـ]
[ك1،ب6،ح25](1/48)
[10] --للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[مرجع سابق ]،[ك45،ب30،ح107](4/2014)
[11] -محمد السيد الوكيل ، أسس الدعوة وآداب الدعاة [القاهرة ،مطابع أخبار اليوم](97)
[12] --للإمام أبي الحسين مسلم النيسابوري ،صحيح مسلم[مرجع سابق ]،[ك45،ب30،ح109](4/2015)
[13] -أبو الفرج علي بن حسين الأصفهاني ،كتاب الأغاني [بيروت،دار صادر، 1964](9/168)
[14] -أبو عمر احمد بن عبد ربه ، العقد الفريد [القاهرة،دار الكتاب العربي،1381هـ](2/278)
[15] أبي محمد بن إدريس الشافعي ،تحقيق وشرح:يوسف البقاعي،ديوان الإمام الشافعي[مكة المكرمة،المكتبة التجارية،1409هـ](30)
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)